|
|
|
||||||
|
|
#1 (permalink) | |||
|
دماء على شمس بغداد إلى أيِّ أرضٍ تَسُوُق الغيومُ دماءَ الفراتِ؟ هل العَتَبَاتُ الشريفَةُ والحشرجاتُ القتيلةُ بينَ "المُسَيَّبِ" و"الأعظميةِ" بين "دهوك" و"ذي قار" تُؤْوِي ذئابَ البراري وتُطْعِمُهُمْ خبزَ (سوقِ الشيوخ) وتفضَحُ أسرارَهَا الطرقاتْ؟ أَحَقَّاً يجيئونَ فَزَّاعةً بِلبُوسِ التَّتَارْ لتمنَحَهُمْ عَتَبَاتُ الرشيدِ أماناً وظلاً ظليلاً وحقلاً ودارْ تُرى شربوا من دِنَانِ (الرّصافةِ) واسَّاقَطُوا فوقَ نِسْوتِنا جسداً جَسَداً سُرَّةً سُرَّةً واستباحوا مزارَ (عليٍّ) ولم يتحركْ بهذا الغثاءِ دمٌ أو قرار؟! ... ... لسنجار ألاَّ يُكَفْكِفَ دَمْعَ (الزُّبير) وألاَّ يبيع (المُثَنّى) خيولَ (الحسين) وألاَّ يموت النَّهارْ هو الموتُ يُزهِرُ فوقَ المآقي ويطفئُ نورَ القَناديلِ في عتمةِ الليل من ذا سيحمي الصغارْ؟ يجيءُ ثقيلَ الخُطَا وينادي بأعراس (بغدادَ) أشلاءَ (أُورُوكَ) يا من يَدُلُّ الشريدَ إلى أُمَّةٍ أَجْفَلَتْ خيلُها وَكَبَتْ في الحصارْ؟ ... يغني المغنيّ لهيبُ الهزيمةِ يكوي دمي يقهقهُ في أضلعي ويصهرني قطرةً قطرةً وينثرني ذرَّةً ذرَّةً في مهاوي الضياع فأبقى وحيداً أواصِلُ سيريَ أُقْنِعُ نفسيَ أني انتصرتُ ولكنَّ زَيْفِيَ كانَ انتصارْ ... ... تَلِدِينَ بلاداً مُصَفَّدةً تنزفُ الريح فوق أَعِنَّتِها دَبَّ فيها صهيلُ الرعودِ اللَّجُوجةِ بَرْقَاً لفاتحةِ النَّوْءِ والأرضُ موبوءَةٌ بالرُّكَامِ الذليلِ تُجَاسِدُ ماءَ العيونْ ... لم يكن صوتُها كعبةً للوعولِ الجَمُوحَةِ نافِرَةً تَتَأَبّى الطوافَ الكذوبَ بأركانها والحصونْ ... كانَ برقاً تَمَارى بهِ القلبُ لم تمطرِ السحُبُ الزَّمْزَميَّةُ ساعةَ فاجأها الرعدُ باغتها أجفلتْ من وردِ المَنُونْ ... ولبغدادَ هذا الردى ولبغدادَ هذا الصدى ولبغداد هذا الجنونْ هَبَطَتْ تتوضأُ بالريحِ (بغداد) في ضفّةٍ من ضفافِ الفرات فهل تعصفُ الريحُ بالرَّملِ كفَّارةَ الورقِ الطُّحلبيِّ بِصبَّارةِ القلبِ تُحْيِيْ على ضِفَّتيهِ المَوَاتْ؟! ... وهل طأطأَ الشجرُ المُتَغَرِّبُ في غابةِ الوقتِ؟! بغداد هل أيقظَتْ شَمْسُنَا النومَ من مخدعِ الصمتِ حينَ تآخىَ بها الذّئبُ والشَّاةُ واشتَعَلتْ في حرائقها الفَلَواتْ؟ ترى سفن الدمعِ آبَتْ ملوّعةً بالحنين وتَغْمُرها حَشْرَجاتُ العُصَاة؟ .. عَسى أَنْ تَفيءَ "أيادي قريشٍ" مُبَرَّحَةَ النَّوْءِ والنأيِ واجفةَ القلبِ مغفورةَ الذَّنبِ كفّارةً للجُنَاةْ ... فالذّئابُ التي أطفأتْ شمعةَ الروحِ توقظُ مشكاةَ زيتونها وتقيمُ لها الصَّلَواتْ.. سَفَحوا دَمَها سكبوا دَمْعَها بينَ (سوق الشيوخِ) و(بابِ المُعَظَّمِ) و(العَتَباتِ التي تتقَلَّبُ فيها الوجوهُ النبيَّةُ) آناً إلى اللهِ والأُممِ الغالِبة مُدُنٌ تتقافَزُ في اليَمِّ مذعورةً قَبْلَ أن يستَبي الموجُ |